حسن ابراهيم حسن

284

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

هكذا بايع الناس يزيد عدا هؤلاء النفر ، فقسا معاوية عليهم ، وخالف شروط الخلافة ، وانتقل بها من خلافة إسلامية شورية إلى ملكية وراثية . 4 - صفات معاوية - وفاته : كان معاوية داهية من دهاة العرب ومن أوفرهم حظا في السياسة ، يقول صاحب الفخري ( ص 99 - 100 ) : كان معاوية عاقلا في دنياه ، لبيبا عالما ، حليما ، ملكا قويا ، جيد السياسة حسن التدبير لأمور الدنيا ، عاقلا حكيما فصيحا بليغا ، يحلم في موضع الحلم ويشتد في موضع الشدة ، إلا أن الحلم كان أغلب عليه . وكان كريما بازلا للمال محبا للرياسة شغوفا بها . كان يفضل على أشراف رعيته كثيرا ، فلا يزال أشراف قريش - مثل عبد اللّه بن العباس وعبد اللّه بن الزبير وجعفر وعبد اللّه بن جعفر الطيار وعبد اللّه بن عمر وعبد الرحمن ابن أبي بكر وأبان بن عثمان بن عفان وناس من آل أبي طالب رضى اللّه عنهم - يفدون عليه بدمشق ، فيكرم مثواهم ويحسن قراهم ويقضى حوائجهم ، ولا يزالون يحدثونه أغلظ الحديث ويجبهونه أقبح الجبه ، وهو يداعبهم تارة ويتغافل عنهم أخرى ولا يعيدهم إلا بالجوائز السنيه والصلات الجمة . قال يوما لقيس ابن سعد بن عبادة رضى اللّه عنه ، وهو رجل من الأنصار : يا قيس ! واللّه ما كنت أود أن تنكشف الحروب التي كانت بيني وبين علي عليه السلام وأنت حي » ، فقال قيس : « واللّه إني كنت أكره أن تنكشف تلك الحروب وأنت أمير المؤمنين » . فلم يقل له شيئا ، وهذا من أجمل ما كانوا يخاطبونه به » . وقد وصف نيكلسون « 1 » معاوية فقال : « كان معاوية سياسيا محنكا لا يقل في مضمار السياسة عن ريشيليو . فقد مكنته معرفته التامة بالطبائع البشرية من أن يجذب إليه الرجال ذوى الآراء المعتلة في جميع الأحزاب المعارضة له » . وبهذه الصفات استطاع أن يكبح جماع المسلمين عامة والخوارج خاصة ، وأن يسوس الأمة العربية سياسة تذل على الحكمة وحسن التدبير . وبذلك أصبح - على ما يذهب إليه صاحب الفخري ( ص 100 ) - خليفة العالم ، وخضع له من أبناء المهاجرين والأنصار كل من يعتقد أنه أولى بالخلافة .

--> ( 1 ) . 195 ، sbarA eht fo tsiH . tiL